الشهيد الثاني
143
الفوائد الملية لشرح الرسالة النفلية
« قد قامت » ، لأنّ مؤذّنهم لم يقل ذلك . ( وليقصر على الإقامة إذا أريد أحدهما ) خاصّة ، فإنّها أفضل منه ( ويرتّله ) أي يقف على فصوله متأنّيا ويبيّن حروفه ( ويحدرها ) بأن يقصر الوقف على فصولها مع الإتيان بمسمّاه ليزول الإعراب عن أواخرها ، فإنّه مكروه فيهما . قال الباقر عليه السلام : « الأذان جزم بإفصاح الألف والهاء ، والإقامة حدر » ( 1 ) . والمراد بالألف ألف اللَّه التي قبل الهاء ، وهي التي لا تكتب ، والهاء ما بعده في آخر الشهادتين ، ومثلها الهاء في الصلاة وفي الحيعلة . وعن النبي صلَّى اللَّه عليه وآله : « لا يؤذّن لكم من يدغم الهاء » ( 2 ) . ( وترتيبهما ) بأن يرتّب فصولهما على الوجه المنقول . وكذا يرتّب بينهما بأن يقدّم الأذان على الإقامة ( وإن وجب ) الأذان الشامل للإقامة ، أو إن وجب فعلهما ( فمشروط ) بالترتيب ، ولا وجه لتعليق الشرط على الوجوب ، بل صحّته في نفسه مشروطة بالترتيب ، وإن لم يجب فلا يعتدّ به بدونه ، ويحرم اعتقاد كونه أذانا ، وقد يعبّر عن هذا الاشتراط بالوجوب تجوّزا . ( وإعادة الفصل المنسيّ وما بعده ) إلى الآخر ، مراعاة للترتيب ( والوقوف على فصولهما ) من غير إعراب ، لقول الصادق عليه السلام : « الأذان والإقامة مجزومان » ( 3 ) . وفي خبر آخر : « موقوفان » ( 4 ) . ولو أعربهما فعل مكروها وأجزأ . وفي حكم الإعراب الروم والإشمام والتضعيف ، فإنّ فيها شائبة الإعراب . ( والفصل بينهما بركعتين في الظهرين خاصّة ) يجعلهما ( من راتبتهما ) روي ( 5 ) ذلك عن الصادق عليه السلام أو الكاظم عليه السلام ( إلَّا من فاته سنّة فقضاها فركعتان ) منها
--> ( 1 ) « تهذيب الأحكام » 2 : 58 / 203 . ( 2 ) « الموضوعات » لأبي الفرج 2 : 87 باب النهي عن أذان من يدغم الهاء . ( 3 ) . « الفقيه » 1 : 184 . ( 4 ) . « الفقيه » 1 : 874 . ( 5 ) « تهذيب الأحكام » 2 : 286 / 1144 .